المقدمة
في كل مرحلة من حياتنا، سنقابل أشخاصًا لا يرون في الأشياء سوى الجوانب المظلمة. يمتصّون الطاقة الإيجابية من حولهم دون وعي، ويزرعون القلق أو الإحباط في نفوس الآخرين. التعامل معهم ليس بالأمر السهل، لكنه مهارة يمكن اكتسابها تحميك من الاستنزاف النفسي وتحافظ على سلامك الداخلي.

أولًا: افهم طبيعة الشخص السلبي
الأشخاص السلبيون غالبًا لا يدركون أثر سلوكهم على من حولهم، فهم يعيشون في دائرة من القلق أو التجارب المؤلمة التي جعلتهم يركزون على السوء دون الخير.
قال إبراهيم الفقي رحمه الله:
“ما تركز عليه تحصل عليه، فإذا ركّزت على السلبية رأيتها في كل شيء.”
إدراكك لهذا البعد الإنساني يجعلك أكثر هدوءًا في التعامل معهم، بدلًا من الغضب أو الرفض.
ثانيًا: ضع حدودًا واضحة
من حقك أن تحمي نفسك. لا تسمح لأحد بأن يجعل يومك مليئًا بالشكوى أو التذمر. يمكنك أن تقول بلطف:
“أقدّر مشاعرك، لكن دعنا نتحدث عن شيء إيجابي اليوم.”
أحيانًا، مجرد تحويل مسار الحديث كافٍ لتغيير الجو العام.
ثالثًا: لا تحاول إصلاح الجميع
من أكبر الأخطاء أن تظن أنك قادر على تغيير الأشخاص السلبيين بقوة كلماتك. التغيير يبدأ من داخلهم. ركّز على نفسك، وكن مصدر نور لا مرآة لظلامهم.
كما قال غسان كنفاني:
“لا تُقنع أحدًا بالذهاب نحو النور، فقط كن أنت الضوء، وسيتبعك من أراد.”
رابعًا: استخدم درع الهدوء
حين تشعر أن الطاقة السلبية تقترب منك، تنفّس بعمق، وردد في قلبك “سلام”. تخيّل أنك محاط بنور يحميك من تأثير الكلام أو الانفعال.
الهدوء قوة صامتة، تمنحك سيطرة على الموقف، وتمنع أي شخص من التحكم في مزاجك.
خامسًا: الجوانب النفسية والعلمية للطاقة السلبية
تشير أبحاث علم النفس العصبي إلى أن التعرّض المستمر للطاقة السلبية يرفع من مستوى هرمون الكورتيزول المسؤول عن التوتر، ويقلل من هرمون السيروتونين المرتبط بالمزاج الجيد.
لذلك فإن وضع حدود وحماية نفسك ليس أنانية، بل ضرورة صحية ونفسية للحفاظ على توازنك.
قالت الكاتبة لويز هاي:
“أفكاري تصنع عالمي، لذا أختار أن أُبقي ذهني في سلام.”
سادسًا: أحط نفسك بالإيجابيين
ابحث دائمًا عن من يُلهِمك، عن الأشخاص الذين يُضيئون يومك بكلمة أو فكرة جميلة.
فالطاقة الإيجابية معدية مثلها مثل السلبية، لكنها تُعيد الحياة إلى روحك.
قال جلال الدين الرومي:
“اجعل من حولك من يرفعك، لا من يُطفئ نورك.”
سابعًا: استعد توازنك بعد كل مواجهة
بعد أي لقاء مُرهق، أعد طاقتك بالوسائل التي تحبها:
- استمع لتلاوة القرآن
- اذكر الله فبذكره تطمئن القلوب
- امشِ قليلًا في الهواء الطلق
- اشرب كوبًا دافئًا من الأعشاب
- اكتب مشاعرك في دفتر خاص
هذه الخطوات البسيطة تساعدك على تفريغ التوتر وتصفية الذهن.
ثامنًا: رأي الإسلام في السلبية والطاقة المتشائمة
ديننا الحنيف دعا إلى الإيجابية في القول والفعل والنظر إلى الحياة بعين التفاؤل، فالمؤمن الحق لا يعرف لليأس طريقًا، لأنه يعلم أن الأمر كله بيد الله.
قال تعالى:
﴿ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ﴾
(سورة يوسف: 87)
والنبي ﷺ كان يكره التشاؤم ويحب الفأل الحسن، كما في الحديث الصحيح:
“يُعْجِبُني الفألُ الصَّالحُ، الكلمةُ الحسنةُ.”
(رواه البخاري)
فالإسلام لا يرضى بالاستسلام للسلبية، بل يحث المسلم على نشر الأمل والإصلاح والرحمة في الناس.
قال ابن القيم رحمه الله:
“القلب إذا امتلأ بالإيمان والرضا، لم يبق فيه موضع للسخط واليأس.”
ولهذا، فإن التعامل مع الأشخاص السلبيين يكون برحمة لا بغلظة، لكن دون أن نسمح لسلوكهم أن يُضعف عزيمتنا أو يطفئ نور قلوبنا.
الخاتمة
التعامل مع الأشخاص السلبيين لا يعني الابتعاد عنهم تمامًا، بل التوازن بين التعاطف والحماية. تذكّر أنك لا تملك تغيير العالم، لكنك تملك الحفاظ على سلامك الداخلي، وهذه بداية التغيير الحقيقي.
“احمِ طاقتك، فالعالم يحتاج إلى نسختك الهادئة، لا المرهقة.”
—————————————————————————–
اقرأ أيضا
- حديقة الروائح (The Fragrant Home): كيف تصمّمين ديكورًا يعالج القلق عبر حاسة الشم؟

- مدخل البيت: سيكولوجية الانطباع الأول وكيف تجعلينه مساحة ترحيبية

- إضاءة الـ Circadian: السر الذكي لنوم أعمق وبيت أكثر توازنًا

- ركن القهوة المستدام: عندما تلتقي الأناقة بالوعي البيئي

- نباتات داخلية سهلة العناية: أفضل 5 اختيارات للمبتدئين

- ديكور “الاسترخاء والسعادة” (Dopamine Decor): حولي غرفتك لمصدر طاقة إيجابية!

- ديكور «الاستشفاء»: كيف نحول المنزل إلى مساحة علاجية للتخلص من ضغوط العمل؟

- المطبخ الهادئ (The Quiet Kitchen): تريند 2026 لتقليل التوتر البصري في منزلك

- الغابة العمودية المصغّرة: كيف تحوّلين منزلك إلى «مضخة أكسجين» طبيعية؟

- المنزل الحسي (Sensory Home): فن تصميم مساحات تستجيب لراحتك العصبية

- 💡 الإضاءة الذكية والدرامية: فن ‘التأثير النفسي’ في تصميم المنزل وكيف ترفع قيمة العقار؟

- الديكور المستدام والواعي: كيف تحول منزلك إلى مساحة صديقة للبيئة والعقل













