مقدمة
منذ آلاف السنين، انشغل الإنسان بتأمل السماء وما تحويه من أسرار، باحثًا في حركة الكواكب والنجوم عن معنى يتجاوز حدود الأرض. وبين تلك الأجرام السابحة في الفضاء، لمع المريخ كأكثرها إثارة للخيال، بسطوع لونه الأحمر الذي ربطه القدماء بالحرب والدماء. ومع تطور العلم، انزاحت الأساطير جانبًا، ليظهر المريخ كموضوع لبحث علمي عميق، يراه العلماء اليوم بوابة محتملة لفهم نشأة الحياة ومستقبل البشرية خارج كوكب الأرض.

الخصائص الفلكية للمريخ
- الموقع والحجم: المريخ هو رابع كواكب المجموعة الشمسية، يبعد عن الشمس حوالي 228 مليون كيلومتر، وهو أصغر من الأرض حيث لا تتجاوز كتلته 11% من كتلة الأرض.
- اليوم والسنة: يدور حول محوره في حوالي 24 ساعة و37 دقيقة، أي أن يومه قريب جدًا من يوم الأرض. أما سنته فتساوي 687 يومًا أرضيًا، أي ما يقارب ضعفي سنة الأرض.
- الطقس والمناخ: يمتلك غلافًا جويًا رقيقًا مكوّنًا أساسًا من ثاني أكسيد الكربون (95%) مع كميات ضئيلة من النيتروجين والأرجون. هذا يجعله غير قادر على الاحتفاظ بالحرارة، فتنخفض درجات الحرارة إلى -125° م في القطبين، ولا تتجاوز في أفضل حالاتها 20° م عند خط الاستواء صيفًا.
جيولوجيا المريخ: كوكب مليء بالمفاجآت
- أكبر بركان في المجموعة الشمسية: “أوليمبوس مونز” بارتفاع 27 كم، أي ثلاثة أضعاف ارتفاع جبل إيفرست.
- أكبر وادٍ معروف: “فاليس مارينيريس”، يمتد لمسافة 4000 كم، وهو أعمق عشر مرات من “الجراند كانيون” في أمريكا.
- المياه المتجمدة: تحتوي التربة القطبية للمريخ على كميات هائلة من الجليد. وفي 2018، كشفت وكالة الفضاء الأوروبية عن بحيرة مائية سائلة مدفونة تحت الجليد في القطب الجنوبي.
| العنصر | القيمة |
|---|---|
| الموقع | الكوكب الرابع في المجموعة الشمسية |
| المسافة عن الشمس | حوالي 228 مليون كيلومتر |
| القطر | 6,792 كم (نصف قطر الأرض تقريبًا) |
| عدد الأقمار | قمران (فوبوس وديموس) |
| مدة دوران حول الشمس | 687 يومًا أرضيًا (سنة مريخية) |
| مدة اليوم | 24.6 ساعة تقريبًا |
| الغلاف الجوي | ثاني أكسيد الكربون بشكل أساسي |
| الاسم | المريخ (الكوكب الأحمر) |
المريخ والحياة: من الخيال إلى الاحتمالات العلمية
ظل المريخ موضوعًا خصبًا في الأدب والخيال العلمي، لكن الأبحاث الحديثة تحاول الإجابة عن سؤال واقعي: هل وُجدت حياة على المريخ؟
في سبعينيات القرن الماضي، أرسلت ناسا مركبتي فايكنغ 1 و2، وكانت نتائجهما مثيرة للجدل بسبب مؤشرات كيميائية غير محسومة.
المسبارات الحديثة مثل كيوريوسيتي وبيرسيفيرانس كشفت عن دلائل لوجود أنهار قديمة ورواسب معدنية لا تتشكل إلا بوجود الماء.
رغم ذلك، لم يتم العثور على حياة ميكروبية مؤكدة حتى الآن، لكن الاحتمال قائم بأن المريخ احتضن حياة في ماضيه السحيق.
استكشاف المريخ: سباق علمي عالمي
- بعثات ناسا: منذ “مارينر 4” عام 1965 وحتى “بيرسيفيرانس” التي هبطت عام 2021، أطلقت الولايات المتحدة أكثر من 20 مهمة.
- المشاركة الدولية: أرسلت وكالة الفضاء الأوروبية، والهند، والصين بعثاتها الخاصة، مثل “تيانون-1” الصينية التي دخلت المدار المريخي عام 2021.
- المستقبل: تخطط ناسا لإرسال بعثة لإعادة عينات من تربة وصخور المريخ بحلول ثلاثينيات القرن الحالي، تمهيدًا لمهام مأهولة.

المريخ والاستيطان البشري
أصبح المريخ هدفًا رئيسيًا لمشروعات الاستيطان الفضائي:
التحديات:
الغلاف الجوي الرقيق، الإشعاع الكوني، درجات الحرارة القاسية، ونقص الأكسجين.
الحلول المقترحة:
- بناء مستعمرات تحت سطح الأرض أو باستخدام القباب الزجاجية.
- استخراج الأكسجين من ثاني أكسيد الكربون (كما جُرّب في تجربة MOXIE على بيرسيفيرانس).
- استخدام الموارد المحلية لإنتاج وقود وصيانة البعثات.
شركات مثل سبيس إكس وضعت خططًا لإرسال بعثات مأهولة خلال العقدين المقبلين.
المريخ في الثقافة الإنسانية
لم يكن المريخ مجرد موضوع علمي، بل دخل بقوة في الأدب والفنون:
رواية “حرب العوالم” لـ هـ. ج. ويلز (1898) ألهمت فكرة الغزو الفضائي.
السينما الحديثة تناولت المريخ من منظور علمي مثل فيلم The Martian (المريخي) الذي عرض تقنيات البقاء على الكوكب.
أحدث الاكتشافات على المريخ: Bright Angel وCheyava Falls / Sapphire Canyon
خلال استكشافها لمنطقة Bright Angel الواقعة ضمن وادي Neretva Vallis الذي يصب في فوهة Jezero، اكتشفت مركبة Perseverance عددًا من الأدلة الجيولوجية والكيميائية المهمة التي قد تحمل مؤشرات على وجود حياة ميكروبية قديمة على المريخ.
ما تم اكتشافه:
صخرة “Cheyava Falls”: تم أخذ عينة من هذه الصخرة في يوليو 2024 من تكوين Bright Angel. الصخرة أشبه بـ “arrowhead-shaped” وتقع في حافة شمالية من وادي Neretva.
عينة “Sapphire Canyon”: العينة المختارة من صخرة Cheyava Falls، تحتوي على مواد قد تكون مؤشرات حيوية (biosignatures) محتملة.
البُقَع الشبيهة بلون النمر (Leopard Spots): عند تحليل الصخرة بواسطة أدوات متقدمة مثل PIXL وSHERLOC، وُجدت بقع دقيقة مدمجة في طين أحمر، وتحتوي هذه البقع على معادن مثل vivianite (فوسفات الحديد) و greigite (كبريتيد الحديد)، والمعادن هذه في الأرض غالبًا ما تتكون في بيئات مائية قليلة الأكسجين، وتكون مرتبطة بوجود نشاط مخلّبي أو بقايا عضوية.
التركيب الكيميائي والمعدني: الصخور الطينية (mudstone) المحيطة تحتوي أيضًا على طين (clay) يستطيع حفظ بقايا عضوية، مع أكسدة الحديد، والفوسفور، والكبريت. مزيج هذه العناصر مع الظروف الجيولوجية والبيئية في الماضي البعيد قد يشكل بيئة صالحة لوجود حياة دقيقة.
ولكن حتى الآن لم يُؤكَّد وجود حياة على المريخ؛ ما وجده العلماء هو دلائل محتملة أو مؤشرات، وليست برهانًا قاطعًا.
بعض التراكيب والمواد المكتشفة يمكن تفسيرها بعمليات غير حية مثل التفاعلات الكيميائية تحت ظروف مختلفة من ضغط وحرارة أو الظروف المناخية القديمة دون تدخل كائن حي.

خاتمة
المريخ ليس مجرد كوكب أحمر يلمع في السماء، بل هو سجل جيولوجي فريد لتاريخ المجموعة الشمسية، ومختبر طبيعي للبحث عن أصول الحياة. كما أنه يمثل مستقبلًا محتملاً للبشرية إذا نجحنا في تجاوز تحدياته القاسية. إن دراسة المريخ ليست ترفًا علميًا، بل خطوة نحو فهم مكاننا في الكون، وربما نحو كتابة فصل جديد في قصة الإنسان.
اقرأ أيضا
- الفرق بين العلاج بالأعشاب والطب البديل: أيهما أفضل لصحتك؟

- كيف تؤثر الإضاءة على شكل الألوان في منزلك؟ (سر لا يعرفه الكثير)

- كيف تختارين منتجات العناية المناسبة لبشرتك؟ دليل شامل لبشرة صحية ونضرة

- الزراعة المائية في المنزل: دليل أنيق لزراعة نباتات الزينة في أوانٍ زجاجية

- حديقة الروائح (The Fragrant Home): كيف تصمّمين ديكورًا يعالج القلق عبر حاسة الشم؟

- مدخل البيت: سيكولوجية الانطباع الأول وكيف تجعلينه مساحة ترحيبية

- إضاءة الـ Circadian: السر الذكي لنوم أعمق وبيت أكثر توازنًا

- ركن القهوة المستدام: عندما تلتقي الأناقة بالوعي البيئي

- نباتات داخلية سهلة العناية: أفضل 5 اختيارات للمبتدئين

- ديكور “الاسترخاء والسعادة” (Dopamine Decor): حولي غرفتك لمصدر طاقة إيجابية!











